أحمد زكي صفوت

66

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

43 - ضمرة بن ضمرة عند النعمان بن المنذر قيل إن رجلا من بنى تميم يقال له ضمرة بن ضمرة ، كان يغير على مسالح « 1 » النّعمان بن المنذر ، حتى إذا عيل صبر النعمان ، كتب إليه أن ادخل في طاعتي ، ولك مائة من الإبل ، فقبلها وأتاه ، فلما نظر إليه ازدراه - وكان ضمرة دميما - فقال : تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه « 2 » . فقال ضمرة : مهلا أيها الملك . إن الرجال لا يكالون بالصّيعان « 3 » . وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه . إن قاتل قاتل بجنان . وإن نطق نطق ببيان . قال : صدقت للّه درّك ، هل لك علم بالأمور والولوج فيها ؟ قال : واللّه إني لأبرم منها المسحول « 4 » . وأنقض منها المفتول . وأحيلها حتى تحول ، ثم أنظر إلى ما يؤول . وليس للأمور بصاحب . من لا ينظر في العواقب . قال : صدقت ، للّه درك ! فأخبرني : ما العجز الظاهر ، والفقر الحاضر ، والداء العياء « 5 » ، والسّوءة السّوءاء ؟ قال ضمرة : « أمّا العجز الظاهر . فالشابّ القليل الحيلة . اللّزوم للحليلة . الذي يحوم حولها . ويسمع قولها . فإن غضبت ترضّاها . وإن رضيت تفدّاها . وأما الفقر الحاضر فالمرء لا تشبع نفسه . وإن كان من ذهب خلسه « 6 » . وأما الداء العياء : فجار السوء ، إن كان فوقك قهرك ، وإن كان دونك همزك « 7 » . وإن أعطيته كفرك ، وإن منعته شتمك ، فإن كان ذلك جارك ، فأخل له دارك ، وعجّل منه فرارك ، وإلا فأقم بذلّ

--> ( 1 ) مسالح جمع مسلحة بالفتح وهي الثغر . ( 2 ) وفي رواية « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » وهو مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه ، والمعيدى تصغير المعدى نسبة إلى معد وهو حي ، خففت الدال استثقالا للتشديد مع ياء التصغير ، وقيل منسوب إلى معيد وهو اسم قبيلة . ( 3 ) الصيعان جمع صاع وهو مكيال يكال به ، ومعياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكفى الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما . وحرر بعض المحققين أن الصاع بالمصرى قد حان وثلث . ( 4 ) سحل الثوب : لم يبرم غزله . ( 5 ) داء عياء : لا يبرأ منه . ( 6 ) الحلس كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله . ( 7 ) الهمز : الغمز .